خليل الصفدي
292
أعيان العصر وأعوان النصر
233 - أرغون الأمير سيف الدين العلائي « 1 » رأس نوبة الجمدارية من أيام أستاذه . أخرجه الأمير سيف الدين قوصون إلى صفد ، فورد إليها جنديا - فيما أظن ، وعاد من الفخري إلى مصر ، وهو زوج والدة الصالح إسماعيل والكامل شعبان ، فأقام بمصر إلى أن خلع الناصر أحمد كما تقدم ، وجلس الصالح إسماعيل على كرسي الملك ، فكان هو مدبّر تلك الدولة ، وحوله ذاك الجو مدار الجولة ، ولما قتل أحمد زاد تمكنه ، وعظم تعيّنه ، وظهر تبينه ، وزهر تزيّنه ، وكثرت إقطاعاته ، وأمواله وضماناته ، وأملاكه وأثقاله ، وأنعامه وأنفاله ، فكان أكبر من النواب ، وأعظم من المقيم والجوال والجواب ، ودبر الأمر بسعد قد اطمأن ، وركن حظه واستكن . وتوفى الملك الصالح إسماعيل ، وولي الملك أخوه الكامل شعبان ، وأرغون في سعادته ريّان شبعان ، إلى أن خرج أمراء مصر على الكامل وخلعوه ، وضرب أرغون العلائي في وجهه ضربة مهولة بطبر ، إلّا أنه ثبت لها وتجلد ، واحتمل وصبر ، وكانت جراحة نجلاء واسعة ، رأى الأرض منها خافضة رافعة ، قيل : إن الذي جرحه أرغون شاه ، وقيل : على ما ذكره النقلة والوشاة . ثم إنه اعتقل في إسكندرية أول دولة المظفر حاجي ، فأقام في الاعتقال مدة إلى أن قتل الحجازي « 2 » وآقسنقر ، فطلب من إسكندرية ، وخرج إليه الأمير سيف الدين منجك فقيل : أنزله العلائي بطن الأرض ، واستعاد العدم ماله عند وجوده من القرض ، وكانت قتلته في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة وكانت سعادته قريبة من خمس سنين . 234 - أرغون شاه الأمير سيف الدين الناصري « 3 » كان رأس نوبة الجمدارية أيام أستاذه الناصر ، وكان هو وأرغون العلائي شريكين في هذه الوظيفة لكنه هو المقدم ، وكان في أول أمره قد جلبه الكمال الخطائي إلى القان أبو سعيد من بلاد الصين ، هو وسبعة من المماليك وثمان مائة ثوب ، وبر خطائي من أملاك بو سعيد الموروثة عن أبيه وجده من جدهم جنكز خان بتلك البلاد ، فنم على الكمال الخطائي لأبي سعيد فصادره ، وأخذ منه مائة ألف دينار ، ثم إن أبا سعيد كرهه لذلك ، فأخذه منه دمشق خواجا بن جوبان ، فكأن ذلك لم يهن عليه ، فنم إلى أبي سعيد أيضا بأمر
--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 8 / 355 ، والدرر الكامنة : 1 / 353 . ( 2 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 869 ، والوافي بالوفيات : 8 / 351 ، وتحفة ذوي الألباب : 2 / 273 ، وشذرات الذهب : 6 / 166 ، والمنهل الصافي : 2 / 314 .